من قال ان النفط اغلى دمـــــــــــــــــــى
فاروق جويدة
إلى أطفال العراقمادام يحكمنا الجنون..
سنرى كلاب الصيد تلتهم
الأجنة في البطون
سنرى حقول القمح ألغاماً
وضوء الصبح ناراً في العيون
سنرى الصغار على المشانق
في صلاة الفجر جهر
اً يصلبون
وحين يحكمنا الجنون
لا زهرة بيضاء تشرق
فوق أشلاء الغصون
لا فرحة في عين طفل
نام في صدر حنون
لا دين.. لا إيمان.
. لا حق
ولا عرض مصون
وتهون أقدار الشعوب
وكل شيء قد يهون
مادام يحكمنا الجنون
*****
أطفال بغداد الحزينة يسألون
عن أي ذنب يقتلون
يترنحون على شظايا الجوع
يقتسمون خبز الموت..
ثم يودعون
شبح " الهنود الحمر " يظهر في صقيع بلادنا
ويصيح فينا الطامعون...
من كل صوب قادمون
من كل جنس يزحفون
تبدو شوارعنا بلون الدم
والكهان في خمر الندامة غارقون
تبدو قلوب الناس أشباحاً
ويغدو الحلم طيفا عاجزاًبين المهانة.. والظنون
هذي كلاب الصيد
فوق رؤوسنا تعوي
ونحن إلى المهالك مسرعون.
.*****
أطفال بغداد الحزينة
في الشوارع يصرخون
جيش التتار
يدق أبواب المدينة كالوباء
ويزحف الطاعون
أحفاد "هولاكو"على جثث الصغار
يزمجرون
جثث الهنود الحمر تطفوفوق أعمدة الكنائس
والثرى يغلي
صراخ الناس يقتحم السكون
أنهار دم فوق أجنحة الطيور الجانحات مخالب سوداء
تنفذ في العيون
مازال دجلة يذكر الأيام.
.والماضي البعيد يطل من خلف القرون
عبر الغزاة هنا كثيراً..
ثم راحوا
أين راح العابرون؟!
هذي مدينتنا..
وكم باغ أتى
ذهب الجميع ونحن فيها صامدون
سيموت "هولاكو"ويعود أطفال العراق
أمام دجلة يرقصون
لسنا الهنود الحمرحتى تنصبوا فينا المشانقفي كل شبر من ثرى بغداد
نهر.. أو نخيل.. أو حدائق
وإذا أردتم سوف نجعلها بنادق
سنحارب الطاغوت فوق الأرض
بين الماء.. في صمت الخنادق
إنا كرهنا الموت لكن
في سبيل الله نشعلها حرائق
ستظل في كل العصور وإن كرهتم
أمة الإسلام من خير الخلائق
*****
أطفال بغداد الحزينة
يرفعون الآن رايات الغضب
بغداد في أيدي الجبابرة الكبارتضيع منا..
تغتصب
أين العروبة.. والسيوف البيض
والخيل الضواري.. والمآثر..
والنسب؟
أين الشعوب وأين كهان العرب ؟
!في معبد الطغيان يبتهل الجميع
ولا ترى غير العجب..
البعض منهم قد شجب
والبعض في خزي هرب
وهناك من خلع الثياب
لكل جواد وهب.
.في ساحة الشيطان
نقرأ "سورة" الدولار
!يسعى الناس أفواج
اًإلى مسرى الغائم والذهب
والناس تسأل عن بقايا أمة تدعى"العرب"
!كانت تعيش من المحيط إلى الخليج
ولم يعد في الكون شيء من مآثر أهلها
ولكل مأساة سبب
باعوا الخيول..وقايضوا الفرسان في سوق الخطب
فليسقط التاريخ.. ولتحيا الخطب
أطفال بغداد الحزينة يصرخون
يأتي إلينا الموت في لبن الصغاريأتي إلينا الموت في اللعب الصغيرة
في الحدائق.. في الأغاني
في المطاعم.. في الغبارتتساقط الجدران فوق مواكب التاريخ
لا يبقى لنا منها..
جدارعار على زمن الحضارة أي عارمن خلف آلاف الحدود
يطل صاروخ لقيط الوجه..
لم يعرف له أبداً مدار
ويصيح فينا:
أين أسلحة الدمار؟!
هل بعد موت الضحكة العذراء فينا
سوف يأتينا النهار؟
الطائرات تسد عين الشمس
والأحلام في دمنا انتحارفبأي حق تهدمون بيوتنا
وبأي قانون تدمر ألف مئذنة..
وتنفث سيل نار
تمضي بنا الأيام في بغداد من جوع.. إلى جوع
ومن ظمأ.. إلى ظمأ
ووجه الكون جوع.. أو حصاريا سيد البيت الكبيرفي وجهك الكذاب
تخفي ألف وجه مستعارنحن البداية في الرواية..
ثم يرتفع الستار
هذي المهازل لن تكون نهاية المشوار
هل صار تجويع الشعوب وسام عز وافتخار؟!
هل صار قتل الناس في الصلوات ملهاة الكبار ؟!
هل صار قتل الأبرياء شعار مجد وإنتصار ؟
!أم أن حق الناس في أيامكمن
هب.. وذل.. وانكسارالموت يسكن كل شيء حولنا
ويطارد الأطفال من دار.. لدار
مازلت تسأل:أين أسلحة الدمار؟
!*****
أطفال بغداد الحزينة
في المدارس يلعبون
كرة هنا.. كرة هناك
طفل هنا .. طفل هناك قلم هنا.. قلم هناك
لغم هنا... موت.. هلاك
بين الشظايا
زهرة الصبار تبكي
والصغار على الملاعب يسقطون
بالأمس كانواكالحمائم في الفضاء يحلقون
*****
في الكوفة الغراءعطر من عبير المصطفى
فجر أضاء الكون يوماًلا استكان ولا غفايا آل بيت محمد..
كم حن قلبي للحسين..
وكم هفاغابت شموس الحق والعدل اختفى
مهما وفى الشرفاء في أيامنا
زمن " النذالة " ما وفى ...مهما صفا العقلاء في أوطاننا
بئر الخيانة ما صفا.
.بغداد يا بلد الرشيدي
ا قلعة التاريخ والزمن المجيد
بين ارتحال الليل
والصبح المجنح لحظت
انموت.. وعيدما بين أشلاء الشهيد
يهتز عرش الكون في صوت الوليد
ما بين ليل قد رحل
ينساب صبح بالأمللا تجزعي بلد الرشيد
لكل طاغية.. أجل
*****
طفل صغير ...ذاب عشقاً في العراق
كراسة بيضاء يحضنها
وبعض الفل.. بعض الشعر والأوراق
حصّـالة فيها قروشمن بقايا العيد..
دمع جامد
يخفيه في الأحداق
عن صورة الأب الذي
قد غاب يوماً..
لم يعدوانساب مثل الضوء في الأعماق
يتعانق الطفل الصغير مع التراب
يطول بينهما العناق
خيط من الدم الغزيريسيل من فمه
يذوب الصوت في دمه المراقتخبو الملامح..
كل شيء في الوجود
يصيح في ألم: فراق
والطفل يهمس في أسى:
أشتاق يا بغداد تمرك في فمي
من قال إن النفط أغلى من دمي؟
!بغداد لا تتألمي
مهما تعالت صيحة البهتانفي
الزمن العميف
هناك في الأفق البعيد صهيل فجر قادم
في الأفق يبدو سرب أحلام
يعانق أنجمي
مهما توارى الحلم من عينيك
قومي.. واحلمي
ولتنثري في ماء دجلة أعظم
يفالصبح سوف يطل يوماًفي مواكب مأتمي
الله أكبر من جنون الموت
والزمن البغيض الظالم
بغداد لا تستسلمي
بغداد لا تستسلمي
من قال إن النفط أغلى من دمي ؟!